ابن مزاحم المنقري

320

وقعة صفين

ثم مضى ومضى معه أصحابه ، فلما دنا من عمرو بن العاص قال : يا عمرو : بعت دينك بمصر ! تبا لك ، وطالما بغيت الإسلام عوجا ! ثم حمل عمار وهو يقول : صدق الله وهو للصدق أهل * وتعالى ربي وكان جليلا رب عجل شهادة لي بقتل * في الذي قد أحب قتلا جميلا ( 1 ) مقبلا غير مدبر إن للقتل * على كل ميتة تفضيلا إنهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا من شراب الأبرار خالطه * المسك ، وكأسا مزاجها زنجبيلا ثم نادى عمار عبيد الله بن عمر ، وذلك قبل مقتله ، فقال يا ابن عمر ، صرعك الله ! بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الإسلام . قال : كلا ، ولكن أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم . قال : كلا ، أشهد على علمي فيك أنك أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله ، وإنك إن لم تقتل اليوم فستموت غدا . فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ما نيتك ؟ ثم قال عمار : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت . اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم انحنى عليها حتى يخرج من ظهري لفعلت . اللهم وإني أعلم مما أعلمتني أني لا أعمل ( 2 ) اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته . نصر ، عن يحيى بن يعلى ، عن صباح المزني ( 3 ) ، عن الحارث بن حصيرة

--> ( 1 ) في الذي ، أي مع الذين . ( 2 ) في الأصل : " لا أعلم " وأثبت ما في ح ( 1 : 505 ) . ( 3 ) هو صباح بن يحيى أبو محمد المزني ، يروى عن الحارث بن حصيرة . قال ابن عدي : هو من جملة الشيعة . انظر لسان الميزان ومنتهى المقال 164 .